إن معاناة النازحين من الجنوب والبقاع والضاحية تتفاقم يومًا بعد يوم، في ظل غياب تام لأي اهتمام جدي من قبل الدولة والمجتمع المدني كما يجب. الآلاف من العائلات المهجرة تعيش ظروفًا مأساوية، بينما تغيب عنهم أبسط حقوقهم في الرعاية والدعم. رغم الوعود الكثيرة والمساعدات التي يُفترض أنها تصل، إلا أن هذه العائلات لا تحصل على شيء.
الناس تنزل إلى الشوارع، وليس هناك أي تجاوب حقيقي من قبل الدولة والقضاء لمعالجة هذه الأزمة. بدلاً من أن تتعامل الدولة مع المسؤولين السياسيين الذين نهبوا خيرات البلد وبنوا قصورًا وشققًا فاخرة، نجدها تتوجه نحو ملاحقة الناس قضائيًا وإخلاءاتهم القسرية، متجاهلة معاناة الشعب.
المساعدات التي تصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي تبدو وكأنها مفقودة أو محجوبة عن المستحقين. السؤال الكبير الذي يطرحه كل لبناني اليوم: أين تذهب هذه المساعدات؟ وكيف لا تصل إلى النازحين الذين هم بأمسّ الحاجة إليها؟ ما وصل للنازحين حتى الآن لا يتعدى 5% من المساعدات المعلنة، وهو ظلم وقسوة لا يمكن تحملهما.
من المسؤول عن هذا الفساد والإهمال؟ وكيف سيتم محاسبة هؤلاء الذين يتلاعبون بمصائر الناس؟ الدولة، التي يظهر أنها تتقن فقط فن التصريحات التلفزيونية والعروض الفارغة، لا تقدم أي حلول حقيقية على الأرض. الوزارات المعنية غير قادرة على تقديم أي مساعدة ملموسة، وأصبحت المأساة أكبر من مجرد كلام.
ندعو إلى تحقيق شفاف وفوري لمعرفة أين تذهب المساعدات وكيف يتم توزيعها، ومحاسبة كل من يتورط في التلاعب بمصير النازحين والمواطنين الذين يعانون من غياب الدولة وتقصيرها المستمر.
