كتبت الإعلامية وفاء بيضون في ” اللواء ”
في كل مرة تتقدم فيه مبادرة لحل مفترض للحرب على غزة، تشخص الأنظار الى رد الفعل الإسرائيلي المتفلّت من أي ضوابط قانونية وأممية بهدف تحسين شروط الاحتلال لتجميل صورة هزيمته التاريخية.
ومع أن حكومة الكيان وافقت مبدئيا على الورقة الأميركية المنسوخة عن المقترحات السابقة المصرية والقطرية، والتي تلتقي بمجملها مع مقترحات «تل أبيب»، تقدمت حركة حماس وفصائل المقاومة بخطوة إيجابية على قاعدة وقف دائم لإطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة.
هذه التطورات السياسية المعطوفة على وقائع الميدان وحصرها في الجانب الفلسطيني، ما زالت تشير الى صيف ساخن يتربص بلبنان، وتحديداً على جبهة الجنوب، في ظل استمرار تعنّت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإصراره على عدم مغادرة منصبه مهما كان الثمن، مع إشارات أرسلها في زيارته الأخيرة الى الشمال الفلسطيني وكيله مواقف تتعلق برفع وتيرة المواجهات بين المقاومة وجيش الاحتلال في فترة الصيف.
مصادر عربية ذات صلة، تحدثت عن رؤية لما ستؤول إليه الأوضاع، بعد مواكبة لتطورات الميدان واطّلاعها على بعض المعلومات الواردة عن مفاوضات ولقاءات شهدتها دول عربية وغربية، بهدف إيجاد التسويات والحلول قبل فوات الأوان.
من هنا تتابع هذه المصادر قولها: إن القلق من توسّع رقعة الحرب، له ما يبرره بفعل الأحاديث التي تدور في هذا المجال في الصالونات السياسية، عن ان الأميركيين سيدخلون بعد نحو شهرين في فترة من الركود السياسي، وحصر اهتمامهم بالانتخابات الرئاسية، ما يرجّح تراجع الاهتمام بشكل كبير بالأحداث والتطورات العالمية، ومنها الحرب على غزة وجبهات الإسناد المتصلة بها، ليصبح الهدف لديهم هو الانتهاء من الانتخابات.
هذا من جانب، أما من الجهة الإسرائيلية فالمشهد يأخذ منحى آخر، على الرغم من كل الضغوط السياسية التي يتعرّض لها المسؤولون في الكيان، فإنهم ينطلقون من ثوابت يدركون من خلالها أنه لا يمكن للغرب تجاوزها، وتنحصر في الوقوف الأعمى إلى جانبهم، ومدّهم المستمر بالأسلحة والعتاد والدعم الدبلوماسي والسياسي.
ومع أن المصادر المطّلعة ترى أن الأميركيين يحاولون بجديّة تحقيق تقدّم قبل الوصول إلى شهري حزيران الجاري وتموز المقبل، تشير إلى أن النافذة بدأت تتقلص، وأن ارتفاع منسوب المواجهة بات أقرب من قبل، دون الجزم بحصول حرب شاملة وواسعة دون ضوابط، لاعتبارات ترى أنها أكبر من أن يتم اتخاذها في هذا الوقت المصيري والضيق في آن، ولكن المصادر ذاتها لم تستبعد حصول ضربات في العمق اللبناني، كما في العمق الإسرائيلي، وهذا من شأنه رفع السقف المعتمد حالياً، والذي تم العمل به منذ الثامن من أكتوبر الماضي ولغاية اليوم.
وبالتالي يمكن استخلاص نتائج الحديث عن قرب صفقة مع الفلسطينيين، وتقلّص الآمال بحصول تقدّم في المفاوضات الحالية.
وبناءً على ما تقدّم، تبقى الأنظار مشدودة بحذر نحو تسهيل المبادرة الأميركية وسط انقسام إسرائيلي – إسرائيلي حولها، وتهديد وزرائها مباشرة بتعطيلها وتحميل نتنياهو تبعاتها؛ يبقى السؤال متمحورا حول مصير جبهة جنوب لبنان في ظل التهديدات الإسرائيلية المتكررة من جهة، وردّ المقاومة المحتمل والمفترض أن يفاجئ العدو الإسرائيلي من جهة أخرى، هو عنوان المرحلة الممتدة خلال صيف 2024.
