في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، ومع استمرار تداعيات الحرب وما خلّفته من دمار واسع طال المنازل والمؤسسات، تتصاعد معاناة المواطنين بشكل غير مسبوق، لا سيما في ما يتعلق بالمعاملات الإدارية المرتبطة بالوزارات الرسمية، وعلى رأسها وزارة العمل، ووزارة المالية، والدوائر العقارية، إضافة إلى المديرية العامة للأمن العام.
لقد فقد العديد من المواطنين أوراقهم الثبوتية، وإجازات العمل، وتصاريح الإقامة تحت أنقاض منازلهم أو نتيجة النزوح القسري، ما وضعهم في مواجهة مهَل قانونية قاسية لا تراعي واقعهم الإنساني الراهن. ومن غير المقبول أن يُطلب من مواطن يعيش تحت القصف أو في حالة تهجير قسري الالتزام بإجراءات إدارية ضمن مهَل زمنية ضيقة، في وقتٍ تتعذر فيه أبسط مقومات الوصول إلى المؤسسات الرسمية.
إننا، ومن موقعنا الإعلامي، ننقل صرخة الناس ومعاناتهم إلى المعنيين، وندعو دولة رئيس الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية عاجلة، تتناسب مع حجم الكارثة التي يعيشها المواطنون، وذلك من خلال:
منح مهَل قانونية إضافية تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب، على ألا تقل عن شهر كامل.
تجميد الغرامات والرسوم المرتبطة بتأخير معاملات الإقامات وإجازات العمل.
إصدار تعاميم واضحة من قبل الأمن العام ووزارة العمل ووزارة المالية تراعي الظروف القهرية الحالية.
اعتماد آليات مبسطة لإعادة إصدار المستندات المفقودة دون تعقيدات إدارية.
إن المواطن اللبناني، الذي أثبت في كل المحطات حرصه على دولته ومؤسساته، يقف اليوم أمام اختبار قاسٍ، حيث يتمسك بالقانون رغم قسوة الظروف، ويطالب في المقابل بدولة عادلة تراعي معاناته وتواكبه في محنته.
إن حق الدولة لا يسقط، لكن حق المواطن في العدالة والرحمة لا يجب أن يُهمل. وعليه، فإننا نأمل من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات سريعة تعيد الطمأنينة إلى الناس، وتؤكد أن الدولة إلى جانب شعبها في أصعب الظروف، لا ضده.
وكالة المشرق برس الدولية
