رفض وزير الخارجيّة الأسبق عدنان منصور، “انخراط لبنان في أي مسار تفاوضي مع إسرائيل”، واصفًا العمليّة بـ”المجازفة”. وحذّر من “تكرار سيناريو غزة، حيث أنّه رغم كلّ الاتفاقات فإنّ الحرب ما زالت مستمرّة، لأنّ إسرائيل لم تلتزم يومًا بأي قرار أو اتفاق، علمًا أنّها لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النّار بعودة أهالي الجنوب والانسحاب من الأراضي الّتي احتلّتها، بل خلافًا لذلك أعلنت أنّها تسعى إلى إقامة حزام أمني في الجنوب”.
وركّز، في حديث لصحيفة “الدّيار”، على “أهميّة وحدة الموقف اللّبناني الدّاخلي، الّذي يشكّل ورقة قوّة للبنان بوجه إسرائيل”، معتبرًا أنّ “عدم الانسحاب وبقاء الاحتلال ومواصلة الاعتداءات، سيحتّم على اللّبنانيّين المواجهة والمقاومة”.
ونبّه منصور من “الوعود الأميركيّة بتحقيق السّلام ووقف الحرب، ذلك أنّ قبول لبنان باستمرار احتلال إسرائيل لحزامٍ أمني في الجنوب وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سيدفع إلى المزيد من الاحتلالات والتوغّل الإسرائيلي في الأراضي اللّبنانيّة وتحت ذرائع عدّة، خصوصًا وأنّ مشروع “إسرائيل الكبرى” ما زال مطروحًا في جنوب لبنان كما في جنوب سوريا”.
وأكّد أنّه “لم يكن من المفترض أن يهرول لبنان إلى المفاوضات المباشرة الّتي تحمل اعترافًا ضمنيًّا بإسرائيل”، ورأى أنّ “الصيغة المناسبة كانت تفترض الذّهاب إلى مفاوضات غير مباشرة وبرعاية أو وساطة من الولايات المتحدة الأميركيّة، وذلك على الرّغم من أنّه من المعلوم أنّ الإدارة الأميركية منحازة إلى جانب المصالح الإسرائيليّة، وهو ما أثبتته كلّ التجارب التفاوضيّة بين أي جهة عربيّة، وبشكل خاص بين الفلسطنيّين وإسرائيل؛ الّتي أطاحت بالدّولة الفلسطينيّة وأعادت احتلال أراضي الضفة الغربية رغم كلّ الاتفاقات السّابقة مع الفلسطنيّين”.
وشدّد على وجوب “مواجهة واحتساب التحدّيات الّتي تنتظر لبنان في مرحلة ما بعد وقف النّار، إذ أنّ أيّ تفاوض يجب أن يضع في الأولويّة توفير تعهدات وضمانات دوليّة لاتفاق وقف إطلاق النّار، على أن يضع لبنان شرطًا واضحًا بعدم الذّهاب إلى مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، إلّا بعد انسحابها من القرى الّتي احتلّتها، بالتوازي مع تحقيق عودة أهالي الجنوب إلى قراهم وبلداتهم”.
