لفتت صحيفة “الشّرق الأوسط”، إلى أنّ “لبنان يشهد في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي مستدام يفضي إلى تثبيت الاستقرار”.
وأوضحت مصادر وزاريّة مقرّبة من رئاسة الجمهورية لصحيفة “الشّرق الأوسط”، أنّ “اللّقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا أمس، تناول موضوع المفاوضات المحتملة، حيث أكّد رئيس الجمهورية أن لبنان جاهز للدخول في مفاوضات مباشرة فور تحديد موعدها، وأنّ الجانب اللبناني سيكون على أتم الاستعداد عند انطلاقها”، مشيرةً إلى أنّ “تشكيل الوفد اللبناني سيتم بناءً على تركيبة الوفد الإسرائيلي، مع ترجيح أن يقتصر على السفير سيمون كرم رئيساً، إلى جانب معاون له وضابط من الجيش اللبناني”.
وأفادت بأنّ “الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى، إضافة إلى البند المتعلق بالنقاط الـ13 المختلف عليها بين لبنان وإسرائيل والمرتبطة بالخط الأزرق”. وعما إذا كان هناك لقاء قريب بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أكّدت أنّ “هذا الأمر غير مطروح في المرحلة الراهنة”.
وذكرت المصادر أنّ “لقاء عون- سلام تطرّق أيضًا إلى موضوع نزع السلاح في بيروت، في إطار تنفيذ قرار الحكومة، ولا سيما بعدما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر وقف إطلاق النار مساء الخميس الماضي، إلى جانب التشديد على ضرورة عودة النازحين إلى قراهم، والعمل على تأمين المساعدات اللازمة وتمويل عملية العودة، بما يضمن استقرارهم في مناطقهم”.
وفي ظل الجهود التي يبذلها عدد من الدول لدعم الاستقرار في لبنان، توقفت المصادر عند “الدور السعودي البارز في المرحلة الأخيرة من الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار، حيث دخلت السعودية على خط التحرك عبر وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، ويزيد بن فرحان المكلّف بالملف اللبناني”.
وفي هذا الإطار، كشفت أنّ “زيارة النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى الرياض قبل أيام، كانت بدعوة من السعودية لوضعه في أجواء الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار”، لافتةً كذلك إلى “اتصالات قامت بها السعودية دعماً للموقف اللبناني، ولا سيما لجهة فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، في موازاة تأكيدها الاستمرار في دعم التحرك والمواقف اللبنانية، سعياً منها لتكريس الاستقرار، وتعزيز فرص نجاح المسار التفاوضي”.
بين الرياض والقاهرة… هل تنجح بيروت بتخطي “القطوع”
من جهتها، ركّزت صحيفة “الديار” على أنّ “الحذر والترقب المحيطين بوقف اطلاق النار المؤقت، ومدى قدرته على الصمود، لم يحجبا الاهتمام عن الاتصالات العربية التي رافقت اقراره، والتي ما زالت مدار بحث وتحليل، للوقوف على حقيقتها ودور كل منها الذي ساهم بشكل كبير في الوصول الى ما تحقق حتى الساعة، رغم “ريبة” اكثر من جهة ومخاوفها من اي انتكاسة قد تؤدي الى انهيار هدنة العشرة ايام، سواء نتيجة شد الحبال على طاولة اسلام اباد؛ او الازمة السياسية داخل إسرائيل. والاهم قدرة الدولة اللبنانية على تخطي العقبات، وتنفيذ التعهدات التي التزمت بها، تحديدا بعد دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط مباشرة، هو المعروف بسرعة تقلبه وقلة صبره”.
وأشارت مصادر دبلوماسية واكبت الاتصالات التي شهدتها الايام القليلة المقبلة، لـ”الديار”، إلى أن “الاربعاء الاسود” وما تبعه من احتقان داخلي، وحملات تخوين لامست حدود الانفجار، شكلت نقطة فاصلة مع تحرك الموفد السعودي يزيد بن فرحان، مستفيدا من التواصل بين وزيري خارجية السعودية وايران باتجاه عين التينة، ساعيا لتفكيك لغم الصدام الداخلي، في ظل الدعوات الى التظاهر امام السراي؛ وسط همس مجهول المصدر عن خطة لاقتحام السراي”.
وأوضحت أنّ “بن فرحان نجح بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في نزع فتيل الانفجار يوم السبت، فتراجع رئيس الحكومة نواف سلام عن زيارة واشنطن، في مقابل وقف الحركات الاحتجاجية، بعد صدور بيان مشترك عن حركة “أمل” و”حزب الله” اعلنا فيه براءتهما من الدعوات، فيما ارسل “أبو مصطفى” مجموعات من شرطة مجلس النواب لتأمين حماية اضافية للسراي؛ على ما روى شخصيا”.
في غضون ذلك، ذكرت المصادر أنّ “خطوط التواصل كانت مفتوحة مع واشنطن، لتمرير استحقاق اللقاء الاول الذي سيجمع وجها لوجه سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، خصوصا ان الهوة في المواقف بين الجانبين كانت واسعة جدا، في الوقت نفسه الذي انتقلت فيه ادارة الملف المباشرة من السراي الى بعبدا، علما انه حتى تاريخه كان التواصل الاميركي وتحديدا وزير الخارجية ماركو روبيو، محصورا بسلام”.
وأضافت الصحيفة أنّ “مع تقديم لبنان ورقة حسن النية بمشاركته في اجتماع الخارجية الاميركية، مع وعد اميركي بتحصيل وقف لاطلاق النار، على ما تطالب به بيروت، تحركت القاهرة على خط واشنطن”.
وكشفت المصادر عن “تواصل بين وزير الخارجية المصري ونظيره الاميركي، اقتنع بموجبه روبيو بضرورة التواصل مع رئيس الجمهورية، تزامنا مع اقتناع ترامب بضرورة الضغط على تل ابيب لوقف النار، نظرا لتأثير ذلك على طاولة المفاوضات في إسلام أباد، على ما طلب كل من المستشارَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنير، اللذين ذكّيا المسعى المصري؛ هما العالمان بتفاصيل مبادرة القاهرة”.
وبيّنت أنّ “هكذا قرر ترامب بعد اجتماعه مع فريقه، ضرورة حصول مكالمة مباشرة بين الرئيس اللبناني ورئيس حكومة إسرائيل، وهي فكرة من ابتكار الموفد الرئاسي توم براك، فابلغ بها روبيو سفيرة لبنان قبل ساعة ونصف الساعة من نشر ترامب لتغريدته، فيما كان السفير المصري يطلع بعبدا على نتائج الاتصالات الجارية”.
ولفتت إلى أنّ “عليه، تم الاتصال بين روبيو وعون، حيث شرح رئيس الجمهورية وجهة النظر اللبنانية من مسألة ضرورة تحقيق وقف اطلاق للنار، واستحالة التواصل المباشر مع نتانياهو، لما لذلك من تداعيات سلبية على الداخل. وهو ما دفع بروبيو بالعودة الى ترامب من جديد، ليتخذ حينها القرار بان يتم اتصال ترامب- عون، تعلن خلاله واشنطن عن مبادرتها الكاملة، اتفاق جديد يرعى اتفاق هدنة لعشرة ايام، يتخللها دعوة مشتركة لعون ونتانياهو للقاء في البيت الابيض”.
وأكّدت المصادر أن “الاتصالات العربية مستمرة مع واشنطن، في وقت يصر لبنان على موقفه بعدم حصول اي لقاء مع نتانياهو، على ان تكون هناك تحركات على الارض، تظهر خلالها السلطة اللبنانية جديتها في تنفيذ قراراتها”.
