ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب إثر تداول لقطات مصورة توثق خلو خرائط شركة آبل من أسماء القرى والبلدات الواقعة جنوبي مدينة صور في لبنان، لا سيما تلك المتاخمة للحدود الجنوبية، في مفارقة واضحة مع التفاصيل الدقيقة التي توفرها خرائط غوغل، وفق تقرير لقناة “الجزيرة” عبر موقعها الإلكتروني.
وربط نشطاء ومؤثرون هذا الاختفاء بالتوغل الإسرائيلي المتصاعد في جنوب لبنان، معتبرين هذه الخطوة محاولة لتبرير الاحتلال وطمس هوية المنطقة، في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية في هدم ونسف أحياء سكنية كاملة بهدف السيطرة على مساحات شاسعة.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه المناطق كانت قد تلقت تهديدات إخلاء من الجيش الإسرائيلي آذار الماضي خلال العدوان الإسرائيلي، وأخليت من غالبية سكانها تحت وطأة القصف والتوغل البري للآليات الإسرائيلية.
وحصد هذا الجدل انتشارا واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص منصة إكس، حيث بادر مئات المتابعين بتصفح الخرائط بأنفسهم، ليُصدموا بغياب التسميات الجغرافية في الجنوب اللبناني.
وأشعل الصحفي الأميركي إيثان ليفينز شرارة التساؤلات بتغريدة جاء فيها: “آبل أزالت أسماء القرى في جنوب لبنان. مع غزو إسرائيل، هم يمهدون الساحة لتبرير الاحتلال. لم أر شيئا مشابها من قبل”. وعاد ليفينز ليغرد من جديد: “بعض الأشخاص يخبرونني أن خرائط آبل لم تدرج أسماء قرى الجنوب في أي وقت مضى. ويمكن القول إن هذا أسوأ؛ لقد خططوا لهذا منذ البداية لتقليل أهمية الاحتلال”.
في مواجهة هذه التساؤلات، سعت وحدة المصادر المفتوحة في قناة “الجزيرة” للحصول على إجابات حاسمة، وخاطبت قسم العلاقات الإعلامية في شركة آبل عبر البريد الإلكتروني، غير أن القناة لم تتلق أي تعليق حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
وبحسب قناة “الجزيرة”، تم رصد محاولات لصحفيين تواصلوا مع الشركة، إذ نشرت الصحفية كارول كادوالادر رسالة وصلتها من آبل على أنها “خلفية معلوماتية”، نصت على أن “التقارير التي تفيد بإزالة أسماء القرى غير صحيحة، فهذه المواقع لم تدرج من الأساس”.
ورفضت كارول هذا الرد، وقالت: “لا أعتمد المواد المقدمة كخلفية معلوماتية. أتحت لهم الفرصة لتقديم تصريح رسمي قابل للنشر، وأوضحت لهم أن إجابتهم تفتقر إلى المنطق”.
