العبسي في قداس بمناسبة الميلاد: نحن مدعوون لبناء وطن بعيدا عن الانانية والفساد وبالالتفاف حول الدولة الواحدة

أشار بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك ​يوسف العبسي​، خلال ترؤسه الليترجيا الالهية لمناسبة عيدي ​الميلاد​ ورأس السنة في كنيسة القديسة حنة في المقر البطريركي في الربوة، إلى “أننا نلتقي كلّنا معًا في هذه الليترجيّا الإلهيّة مصدر فرحنا وسلامنا. نلتقي لنصلّي بعضنا من أجل بعض، لنعايد بعضنا بعضًا ونعبّر عن محبّتنا بعضنا لبعض وعن تضامننا بعضنا مع بعض وعن رغبتنا في أن نسير دومًا معًا نحو مستقبل أجمل وأفضل، كنيسةً ووطنًا”.

وقال: “نعيش في هذه الأيّام زمن التهيئة لميلاد ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بالجسد. تدعونا ​الكنيسة​ ابتداء من اليوم بنوع خاصّ إلى أن نعيش حدث الميلاد مثلما عاشه الذين رافقوه وعاصروه فلا نكتفيَ بأن نجعل منه ذكرى أو فكرة أو خاطرة”.

وأوضح العبسي، “أننا نؤمن بأنّ هناك حقيقة، حقيقة ماورائيّة، حقيقة سياسيّة، حقيقة أخلاقيّة، حقيقة فكريّة، حقيقة اجتماعيّة، حقيقة وطنيّة، لكن يبدو أنّ البعض ينكرون وجود مثلِ هذه ​الحقيقة​ مروّجين لحقيقة من صنعهم يصنعونها تبعًا لمصالحهم ورغباتهم ونزواتهم ويفرضونها بما لهم من مال وسلطة وقوّة طالبين من الناس أن يؤمنوا بها، في حين أنّ الحقيقة لا تُفرَض من الخارج بل تتجلّى. من أجل ذلك هي محرّرة وأتباعها أحرار كما قال السيّد المسيح: “تعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم”. قد يكون هناك وجهات نظر مختلفة متأثّرة أو مطبوعة بالمكان والزمان والظرف والحال، أمّا الحقيقة فهي واحدة علينا جميعًا أن نسعى إليها، أن نكتشفها وأن نجهر بها من دون خوف أو وجَل”.

وقال: “ينبغي علينا أن نسمع صوت الناس، صوت وجعهم وحزنهم وكذلك صوت فرحهم وراحتهم إذا ما أردنا أن تكون معرفتنا للحقيقة أعمق. ليست الحقيقة فكرة مجرّدة بل هي لقاء مع الناس. هذا ما يسمّيه البعض الديمقراطيّة. ليست الديمقراطيّة في الانتخابات والاستفتاءات فقط بل أيضًا وخصوصًا في الإصغاء إلى معاناة الشعب والناس ولا سيّما ​الفقراء​ والمهمّشين والمحرومين. في صوت هؤلاء قبس من الحقيقة لا يسعنا أن نُشيح ببصرنا عنه. ليست الحقيقة في رأس الهرم فقط بل أيضًا في قاعدته. هذا ما سعت الكنيسة وتسعى إلى الإضاءة عليه والتشديد عليه بعقدها سينودسًا خاصًّا بما سمّته السينودسيّة في الكنيسة حيث للجميع صوت وكلمة ورأي ووجهة نظر”.

ولفت العبسي، إلى أنّ “للحقيقة أكثرَ من وجه ومن وجوهها الحقيقة ​الوطن​يّة، حقيقة الوطن التي يلازمها ويؤلّف جزءًا منها بناءُ الوطن. نحن مدعوّون إلى اتّباع هذه الحقيقة: أن نبي وطنًا بالتخلّي عن الأنانية المدمّرة، برفض منظومة الفساد، بنبذ العصبيّات والطائفيّة المقيتة، بالعمل الدؤوب لمصلحة الوطن الجامعة بالالتفاف حول الدولة الواحدة، وكذلك بالاجتهاد في الصدق والشفافيّة، حتّى نكون مواطنين صالحين يتحمّلون المسؤوليّة، يطالبون بالحقّ، ولا يكتفون بالشكوى والعويل، متذكّرين في الوقت عينه أنّ القوّة الحقيقيّة لا تولد من العنف والتسلّط، بل من الرحمة الإلهيّة التي فتحت لنا باب المصالحة الأبديّة بولادة المخلّص، وواضعين أمام أعيننا قول البابا لاوون الرابع عشر في أثناء زيارته إلى ​لبنان​: “لبنان قادر على النهوض”.

وشدد على أنّ “النهوض الحقيقيّ ليس مجرّد شعار يُردّد، بل هو فعل إيمان راسخ بقدرة هذا الوطن على أن ينتفض ويقوم من جديد. ولنا اليوم في رئيس البلاد ​جوزاف عون​ ومن معه في الحكم خير من يسعَون جهدهم ويجنّدون الطاقات لمثل هذا النهوض فلهم الشكر الجزيل”.

وأضاف العبسي: “من حقيقة لبنان الحوارُ المنتج والتشارك الفاعل في القرارات المصيريّة. لبنان، بتعدّديّته الفريدة وغناه الثقافيّ، لا يمكن أن يُدار إلّا عبر نبذ ثقافة العنف والتعصّب، واحترام كرامة المواطن وحقوقه، والتحلّي بفضيلة الحكمة في معالجة القضايا الخلافيّة، والعودة دومًا إلى المرجعيّة الدستوريّة التي ارتضيناها جميعًا”.

وأشار إلى أنّ “الدستور هو العقد الاجتماعيّ الذي يصون الجميع ويطمئن الجميع ويؤكّد أنّ لبنان بلد ديمقراطيّ قائم على سيادة القانون الذي يجب احترام استحقاقاته ومضامينه كلّها بدقّة وأمانة من دون انتقائيّة أو مزاجيّة فنبقى هكذا محافظين على المسار السياسيّ الصحيح ولا يفلت زمام الأمور من أيدينا”.

وقال: “في إطار إظهار الحقيقة الوطنيّة نُثمّن عاليًا جهود ​الجيش اللبناني​ّ وتضحياته المتواصلة من أجل حفظ الأمن وإرساء ​السلام​، خاصّة في الجنوب والبقاع اللذين ما زالا يعانيان الويلات من الاعتداءات. الحاجة إلى السلام العادل والشامل كانت وما زالت أولويّة قصوى تستلزم اليقظة وتدعيم البيت الداخليّ في ظلّ المتغيّرات السريعة في المنطقة التي لا تخدم مصالحنا إن نحن تأخّرنا عن مواكبتها. هذا يتطلّب التمسّك بمبادئ واضحة قوامها السلام وإحقاق العدل”.

وأشار العبسي إلى “أننا نرفع صلاتنا إلى كلمة الله المتجسّد، سائلين إيّاه أن يغمر بنوره لبنان والمسؤولين عن أمنه وازدهاره وسياسته”، مضيفًا: “نصلّي لأجل أن يُنير الله بصائرنا ويهدينا إلى ما فيه صلاح الوطن ووحدة أبنائه، لكي يولد السلام العادل الناجم عن الحقيقة من جديد في قلوبنا وأرضنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عاجل
القناة 12 الإسرائيلية: الجيش الاسرائيلي اعترض مسيرة جنوبي لبنان سي إن إن: ارتفاع سعر خام نفط برنت بنسبة 2.3 بالمئة ليصل إلى 113.8 دولارا للبرميل "رويترز": الحرس الثوري الإيراني يستأثر بالسلطة خلال الحرب ويحد من دور الزعيم الأعلى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: إعدام 21 شخصًا واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب "أكسيوس": ترامب يعقد اجتماعات مع مسؤولين بقطاع النفط مع استمرار الجمود بشأن إيران "كبلر": واردات الصين من الغاز المسال ستهبط خلال الشهر الحالي لأدنى مستوى لها في 8 سنوات القناة 12 الإسرائيلية: المجلس الأمني الوزاري المصغر يجتمع الليلة لبحث الوضع في إيران ولبنان الشرطة البريطانية: إلقاء القبض على رجل بعد طعن شخصين في غولدرز غرين شمالي لندن يديعوت أحرنوت عن مسؤول أمني إسرائيلي: في لبنان نتعامل باعتدال بسبب الأميركيين وفي إيران لا نعرف إلى ... منسى من دار الفتوى: الجيش مستمر بتعزيز حضوره في بيروت وحصر السلاح بيد القوى الشرعية تنفيذا لقرارات ا... ترامب نشر صورة مركبة له وهو يحمل بندقية مع عبارة "لم أعد الرجل اللطيف": من الأفضل لإيران أن تصبح أكث... "mtv": بري لن يحضر الى القصر الجمهوري واشترط وقفاً كاملاً لإطلاق النار بعد التصعيد الإسرائيلي في الس... النيابة العامة التمييزية ترد إخبارا مقدما ضد جمعية "كلنا إرادة" لعدم صحته الرئيس عون اكد خلال استقباله عائلة شهيدين من بلدة دبل انه يجري المراجعات اللازمة لتأمين صمود أبناء ا... بري تابع تطورات الأوضاع العامة وآخر المستجدات خلال استقباله المدير العام للأمن العام حسن فضل الله: سنُسقط محاولة العدو اقامة حزام أمني على أرضنا واستنساخ انطوان لحد جديد الضاهر التقى سلام: العشائر العربية في لبنان ستبقى إلى جانب الدولة ومؤسساتها داعمةً للاستقرار بري يفرز «ألوان الاحتلال» ويحدّد المسار بلون واحد الميدان يصوغ السياسة.. قراءة فلسفية موسّعة في خطاب الشيخ نعيم قاسم روبيو: وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان فريد من نوعه فهما ليسا بحرب ومشكلة إسرائيل مع "حزب الله"