في وقت يعيش كيان العدو الاسرائيلي بأكمله حالة من التأهب والاستنفار الغير مسبوقة، بانتظار الرد الآتي من إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان، مما انعكس استنزافاً لهذا الكيان على المستويات كافة السياسية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية وحتى الإعلامية، التي أشارت إلى أن حالة انتظار الرد قد تكون أسوأ وأشد من الرد نفسه، في هذا الوقت يعيش الكيان حالة من المراوحة والاستنزاف ايضاً على جبهة القتال المستمرة منذ 307 أيام في قطاع غزة. وهذا ما أكده تصريح زعيم ما يُسمى حزب “اسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان الذي قال إن كيانه “يخوض حرب استنزاف منذ 10 أشهر، وهذا يضر بمصالحه”، لافتاً إلى الصراعات الداخلية، بالقول إنه “لا يمكن إدارة حرب في وقت تشهد فيه العلاقات بين نتنياهو (رئيس الوزراء) ووزير الدفاع يوآف غالانت قطيعة مستمرة”، على حد تعبيره.
حرب غزة بالنسبة للعدو باتت أشبه بحلقة مفرغة. يدور فيها جيش الاحتلال. عبثاً يطارد مجموعات المقاومة على اختلافها، حيث ما إن يعلن أنه قضى عليهم في أي مكان (شمالاً، وسطاً، جنوباً..) حتى يعودوا من جديد، مع قدرة على الهجوم والتصدي وشنّ العمليات النوعية، وهذا ما حدث في خانيونس والشجاعية وغيرها، وما يحدث الآن في بيت حانون حيث أعلن العدو عن عمليات إخلاء كبرى شمالاً تمهيداً لجولة عسكرية جديدة.
ووسط كل هذا، وسط كل هذا الدمار والحصار والقتل والتجويع، والدعم الغربي غير المسبوق، أعلنت المقاومة تصنيعها أسلحة أثناء الحرب.
وبالعودة إلى الحرب النفسية غير المسبوقة التي يمارسها محور المقاومة على العدو، ينشغل الأخير بطرح أسئلة حول ماهية وتوقيت وكيفية الرد، إذ قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” إن “السيناريو الأسوأ” بالنسبة للعدو هو “شنّ هجوم مزدوج من إيران وحزب الله معاً”، لتعود الصحيفة وتوضح أن “تقديرات الأجهزة الأمنية تشير إلى تضاؤل فرص الهجوم المزدوج من إيران وحزب الله” وأن “هجوم الأخير قد يستمر ساعات حتى أيام معدودة”. ومقابل هذا الاشكاليات تبقى الإشكالية الأكبر هي حول مدى جهوزية العدو للتصدي إلى هكذا سيناريوهات، إذ “إنه لا خطة لدى “إسرائيل” لمواجهة إيران”، بحسب ليبرمان، وأن تقديرات أوساط عديدة في الكيان هي أن “الوقت ليس مثالياً لحرب شاملة وسط خسائر الجيش بغزة واستعدادات حزب الله”، حسبما نقلت عنهم صحيفة “إسرائيل اليوم”.
ولا يبقى أمام الكيان، سوى ضخّ كم هائل من رسائل التهديد والوعيد، والاستنجاد بالولايات المتحدة التي تكثف منذ أيام مباشرة أو عبر وسطاء رسائلها باتجاه المقاومة في لبنان أو إيران، لكبح الرد من خلال جعله شكلياً وغير مؤثر، وصولاً إلى القول بأن صفقة لوقف إطلاق النار داخل القطاع باتت تلوح في الأفق أكثر من أي وقت مضى.
لكن المقاومة بكل أطيافها من فلسطين إلى بيروت وطهران فبغداد وصنعاء، أعلنت وتعلن موقفاً واحداً، أن لا استباحة لسيادتها ودماء قادتها ومواطنيها دون عقاب، أما بالنسبة للمفاوضات وما يمكن أن تؤول إليه فشروط المقاومة ثابتة وواضحة ولا يمكن كسرها والانصياع لشروط العدو بعد كل هذا القتل والتضحيات، وليس تعيين القائد يحيى السنوار خلفاً للشهيد اسماعيل هنية سوى أبلغ رد على كل ما قد يعوّل عليه واشنطن وحلفائها.
