أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية بأن البابا لاوون الرابع عشر، الذي يتعرض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ينضم إلى أسلافه مثل فرانسيس ويوحنا بولس الثاني في مواجهة القضايا السياسية، مشيرة إلى أن هذا الأمر أدى في بعض الأحيان إلى صدام مباشر مع السلطات العلمانية أو حتى تحفيز تغيير سياسي.
1. البابا فرانسيس والمهاجرون
أوضحت الصحيفة أن البابا فرنسيس، الذي قاد الكنيسة من عام 2013 حتى وفاته العام الماضي، كان يُعتبر الأكثر صراحة من بين الحبر الأعظم في الآونة الأخيرة، حيث كان يعبر بانتظام عن آرائه بشأن تغير المناخ والفقر والهجرة.
وأشارت إلى أنه بعد أسابيع من توليه البابوية، وفي أول رحلة له خارج روما، وصف المهاجرين بأنهم “إخوة وأخوات” أثناء زيارته لـ “لامبيدوزا”، وهي جزيرة إيطالية صغيرة أصبحت نقطة وصول لآلاف المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط من أفريقيا. وفي الشهر نفسه، اعتمد نبرة أكثر تعاطفاً تجاه المثلية الجنسية من أسلافه، متسائلاً: “إذا كان الشخص مثلياً ويبحث عن الرب وبنية طيبة، فمن أنا لأحكم عليه؟”.
ورغم أن فرانسيس نادراً ما كان يواجه السياسيين الذين زارهم، إلا أنه كان أحياناً أكثر صراحة. فخلال لقائه عام 2021 مع فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر اليميني المتشدد والمناهض للمهاجرين، أخبره فرانسيس أن الله ليس “رجلاً قوياً” يُسكت أعداءه، وأن الجذور الدينية لأي بلد يجب أن تسمح له بـ “بسط ذراعيه للجميع”.
ولفتت إلى أن رؤية فرانسيس، التي عُبر عنها في وثائق كبرى مثل الرسالة العامة “كن مسبحاً” (Laudato Si)، ربطت اللاهوت الكاثوليكي بحماية البيئة مع استنكار التجاوزات الملحوظة للرأسمالية العالمية التي اعتبرها استغلالاً للفقراء.
2. البابا بنديكتوس السادس عشر والإسلام
لفتت الصحيفة إلى أن البابا بنديكتوس السادس عشر، الذي كان بابا من عام 2005 حتى استقالته في عام 2013، اثار أعمال شغب عن غير قصد قُتل فيها عدة أشخاص في عام 2006 عندما استشهد بإمبراطور بيزنطي يقول إن الإسلام لم يجلب سوى “أشياء شريرة وغير إنسانية”. وقال الفاتيكان إن كلماته أُسيء تفسيرها، كما زار بنديكتوس تركيا في وقت لاحق من ذلك العام كوسيلة للتكفير عن ذلك.
3. البابا يوحنا بولس الثاني وبولندا
لفتت الصحيفة إلى أن البابا يوحنا بولس الثاني، أول بابا بولندي، زار وطنه في عام 1979، العام التالي لانتخابه حبراً أعظم. وفي حديثه للطلاب في كراكوف، قال البابا للبولنديين: “لا تخافوا”.
وأوضحت أنها كانت رسالة قال القادة البولنديون لاحقاً إنها ساعدت في إلهام الحركة الديمقراطية التي أطاحت بالدكتاتورية الشيوعية. وبعد عام من زيارته، شكل الناشطون حركة “تضامن” (Solidarity) العمالية، التي ساعدت في دفع عجلة انهيار الشيوعية في بولندا عام 1989. وساعد ذلك في تسريع انهيار الحكومات الشيوعية الأخرى في أوروبا الشرقية، بما في ذلك ألمانيا الشرقية وبلغاريا.
4. البابا بولس السادس والسلام
لفتت الصحيفة إلى أن البابا بولس السادس، البابا من عام 1963 إلى 1978، أسس”يوم السلام”، وهو حدث سنوي يقيمه الفاتيكان منذ ذلك الحين في اليوم الأول من كل عام لتعزيز الجهود الرامية لإنهاء الصراع.
5. بيوس الثاني عشر والهولوكوست
أشارت إلى أن البابا بيوس الثاني عشر، الذي قاد الكنيسة من عام 1939 إلى 1958، خضع لتدقيق طويل بسبب ما “لم يقله” عن النازية والهولوكوست.
وأوضحت أنه بعد أن فتح الفاتيكان أرشيفات بابويته في عام 2020، وجد الباحثون رسالة أظهرت أن الكرسي الرسولي قد أُبلغ في عام 1942 أن ما يصل إلى 6000 شخص، “معظمهم من البولنديين واليهود”، كانوا يُقتلون كل يوم في معسكر موت نازي في بولندا.
ولفتت إلى أن البعض استخدم هذه المواد لتصوير بيوس الثاني عشر على أنه البابا الذي ظل صامتاً بشكل مخزٍ بينما كان النازيون يذبحون اليهود خلال الحرب. ويقول آخرون إن بيوس، الذي تم ترشيحه منذ فترة طويلة لنيل القداسة، عمل خلف الكواليس لتشجيع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية على إنقاذ آلاف اليهود وغيرهم من ضحايا الاضطهاد.
