لفت السّفير البابوي في لبنان المونسيور باولو بورجيا، خلال عشاء أقامه رئيس الجمهوريّة جوزاف عون والسيّدة الأولى في قصر بعبدا، لشكر الّذين ساهموا مادّيًّا ومعنويًّا في نجاح زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان في 30 تشرين الثّاني والأوّل والثّاني من كانون الأوّل الماضيَين، إلى أنّ “أيّام حضور البابا لاوون الرابع عشر في هذا البلد كانت لحظات من التلاقي الكبير، الفرح، المشاركة، والأخوّة، الّتي تجاوزت إطار الكنيسة الكاثوليكية لتلامس جميع اللّبنانيّين الّذين التفّوا حوله، معبّرين عن حفاوة الاستقبال الدّافئة والكريمة الّتي تميّز هذا البلد. وبالنسبة لكثيرين، كانت تلك لحظةً ساحرة، أتاحت عيش فرح اللّقاء والمشاركة، ونسيان المخاوف أو المشكلات الّتي نواجهها يوميًّا، لمدّة ثلاثة أيّام”.
وأشار إلى أنّ “هذا السّحر نفسه يتجدّد هذا المساء، إذ نلتقي جميعًا هنا في جوٍّ وديّ حول هذه المائدة العامرة، حيث، ووفقًا للتقاليد اللّبنانيّة الأصيلة، نحتفل قبل كلّ شيء بعبق الصّداقة”، متقدّمًا بالشّكر إلى الرّئيس عون على “دعوتنا هذا المساء، وعلى ما أبداه من تعاون كبير بمناسبة زيارو البابا لاوون. والشّكر موصول بشكل خاص إلى السيّدة الأولى على الجهد الكبير الّذي بذلته في التنظيم مع كامل فريق القصر الجمهوري، وهو عمل كريم ومهني أسهم في إنجاح زيارة البابا. كما أشكركم جميعًا، أنتم الّذين تعاونتم مع القصر الجمهوري ومع الكنيسة لضمان أفضل استقبال ممكن له”.
وشدّد بورجيا على أنّ “من خلال استقبالكم وكرم ضيافتكم، أتحتم للبابا لاوون التعرّف إلى هذا البلد النّبيل والجميل، صاحب الحضارة العريقة والتاريخ الغني بالتقاليد الدّينيّة والثّقافيّة المتنوّعة، كنموذجٍ للتعايش السّلمي. وقد منحتموه الفرصة للقاء شعبٍ، رغم المحن الّتي واجهها عبر الزّمن، ما زال حيًّا، متماسكًا، ومتجذّرًا في تاريخه وفي أرقى تقاليده. شعب قادر على تحويل التحدّيات الكبرى إلى فرص حقيقيّة للنّمو والتجدّد، بإرادةٍ للحياة والمصالحة متأصّلة في القلب، كما كتب البابا مؤخّرًا للرّئيس عون”.
وأضاف “شكرًا لكم لأنّكم أتحتم له أن يعيش أيّامًا واحتفالاتٍ ولحظاتٍ لا تُنسى من المشاركة والصّداقة. وقبل كلّ شيء، لأنّكم منحتم البابا لاوون الفرصة للحديث عن السّلام إلى العالم أجمع، انطلاقًا من هذا المنبر المهم والبالغ الدّلالة الّذي يمثّله لبنان، بتنوّعه وتعدديّته”.
كما شدّد على أنّه “كم السّلام مهم، وكم هو شأنٌ يخصّنا جميعًا. ولبنان مدعوّ لأن يكون مشروع سلام ونموذجًا للعيش المشترك، كما قال لنا البابا الرّاحل فرنسيس”. وتوجّه إلى الرّئيس عون، قائلًا: “شكرًا لكم على كلّ ما تقومون به من أجل تعزيز التعايش السّلمي بين مختلف مكوّنات الشعب اللبناني، ومن أجل ترسيخ الاستقرار ورفاه هذا البلد. ويمكنكم أن تكونوا على ثقة بقرب ودعم الكرسي الرسولي، ودعمه للبنان في إطار الصّداقة العريقة والمودّة الصّادقة الّتي تربط بين الشّعب اللّبناني والكرسي الرّسولي”.
وأكّد بورجيا “أنّني على يقين بأنّ هذه الزّيارة التاريخيّة لن تبقى حبيسة أرشيف الذّكريات، بل ستنقش في قلوب وعقول اللّبنانيّين، لتكون مصدر رجاء وحماسة من أجل بناء مستقبلٍ من السّلام والسّعادة معًا”.
