لفتت صحيفة “الديار” إلى أنّ “هذه السنة، يريد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ان يطل على انصاره وجمهور تيار “المستقبل” بخطاب متقدم عن خطاب العام الماضي، ومعزز بمهرجان يفيض بحشد ضخم: اولا لتأكيد حضوره وتياره سياسيا وشعبيا، رغم تعليق العمل السياسي منذ سنوات وابتعاده جسديا عن لبنان، وثانيا لعدم البقاء في دائرة قرار تعليق العمل السياسي بطريقة او بأخرى”.
وأوضح مصدر قيادي في “المستقبل” للصّحيفة، أنّ “ما يميز مهرجان احياء الذكرى 21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري هذه السنة، هو ان الحشد الشعبي سيكون ضخما، وسيتجاوز حجمه الحشد الكبير الذي سجل العام الماضي”.
وأشارت الصّحيفة إلى أنّ “السؤال المعلق والمطروح اليوم عشية هذه المناسبة، هل سيعلن الحريري العودة للعمل السياسي والمشاركة في الانتخابات النيابية؟”، مبيّنةً أنّ “في الجولة التي بدأها الامين العام لـ “تيار المستقبل” أحمد الحريري تحضيرا لمناسبة 14 شباط، سمع من التقاهم كلاما يوحي بان التيار في اجواء الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، وانه بجهوزية كاملة بانتظار كلمة الحسم من الحريري في ذكرى اغتيال والده. وفي احيان اخرى، فهم بعضهم ان كفة المشاركة في الانتخابات مرجحة اكثر، لكن سرعان ما استدعى هذا الاستنتاج المتسرع من أحمد الحريري الى القول “كل شي بوقتو حلو”.
وركّزت على أنّ “هذه الاجواء التي تكررت في جولة الامين العام للتيار المستمرة في مختلف المناطق، والتي ستنتهي الاسبوع المقبل، تبقى رمادية او ضبابية او غير محسومة، بانتظار ما سيحمله معه سعد الحريري الى لبنان في اللحظة الاخيرة، التي تسبق موعد ذكرى اغتيال والده، والكلمة الفصل التي سيلقيها وسط الحشود التي ستتقاطر الى قلب بيروت من كل المناطق”.
وأكّد مصدر موثوق لـ”الدّيار”، أنّ “سعد الحريري اتصل بابن عمته، وطلب منه تشغيل ماكينة التحضير لهذه المناسبة بكل طاقتها واكثر من اي وقت مضى، لتحويل احياء ذكرى غتيال والده الى استفتاء شعبي كبير، يعكس حضور “تيار المستقبل” وقوته وانتشاره على مساحة الوطن، رغم قرار تعليق عمله السياسي منذ سنوات”.
من جهته، أشار المصدر القيادي في “المستقبل” إلى أنّ “الحريري سيعكف على اعداد خطابه في الايام المقبلة، ومن المتوقع والمنتظر ان يعلن موقفه من استئناف العمل السياسي والانتخابات النيابية”، مشدّدًا على أنّ “هناك عنصرا مهما يفرض التريث في حسم الموقف من الانتخابات، وهو الغموض الذي يحيط بموعدها ومصيرها، خصوصا ان فكرة التمديد للمجلس لسنة او سنتين غير مستبعدة”.
الانتخابات بين الإجراء أو التأجيل… والحسم بات قريبًا
وعلى صعيد الاستحقاق الانتخابي، أكّدت أوساط سياسية لصيحفة “الجمهورية”، أنّ “تحديد وزير الداخلية والبلديات مهل تقديم تصاريح الترشيح إلى الانتخابات النيابية والتراجع عنها، هو مؤشر إضافي إلى انّ احتمال إجراء الانتخابات في موعدها او بعد تأجيل تقني محدود، لا يزال وارداً، على رغم من الانطباعات المعاكسة لدى جهات سياسية ونيابية”.
ولفتت إلى انّ التعميم الصادر عن وزارة الداخلية يشكّل خطوة عملية نحو الاستحقاق الانتخابي، من شأنها ان تضع القوى الداخلية امام محك بدء الاستعدادات لخوضه، وعدم الركون كلياً إلى فرضية التأجيل السياسي الطويل الأمد التي يضمرها البعض”، موضحةً أنّه “إذا تمّ تغليب كفة الإنتخابات على التمديد، فإنّ ذلك سيستوجب تعليق العمل بالدائرة 16 المخصصة للمغتربين، الذين سيكون الراغبين منهم في الاقتراع مدعوين إلى زيارة لبنان للإدلاء بأصواتهم”.
واعتبرت الاوساط، انّ “هناك تجاذباً حاداً بين اتجاهي إجراء الانتخابات وتأجيلها، ولكل منهما أنصاره وحساباته، وحسم الوجهة النهائية بات قريباً”.
“التيار” مرتاح للاستطلاعات: أي تأجيل للإنتخابات مرفرض
إلى ذلك، أكّد مصدر مطلع في “التيار الوطني الحر” لصحيفة “الجمهوريّة”، أنّ “التيار يعارض أي إرجاء للانتخابات النيابية، حتى لو كان تقنياً فقط ولا يتعدّى حدود الشهرَين”، مشدّدًا على أنّ “التيار يتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها في أيار المقبل، انطلاقاً من اعتبارَين:
الأول، مبدئي ويرتكز على ضرورة التقيُّد بأحكام الدستور وعدم التلاعب بمواعيد الاستحقاقات الديمقراطية تحت أي ذريعة أو حجة كانت.
والثاني، مصلحي، إذ إنّ “التيار” ليس معنياً بتقديم هدايا مجانية لخصومه، والقبول بتأجيل الإنتخابات إلى موعد آخر يناسبهم ويكون مفصَّلاً على قياسهم، سواء بعد فترة طويلة أو حتى الصيف فقط، حيث سيوظّفون الإمكانات التي يملكونها لنقل مناصريهم من دول الإغتراب إلى لبنان؛ سعياً إلى تعديل الأرقام والتأثير على النتائج النهائية”.
وذكر أنّ “هناك أربعة مقاعد نيابية كانت أصلاً ضمن حصة “التيار”، لكنّه فَقَدها بعدما خرج أصحابها من صفوفه، وبالتالي هو يتمسك بحصول الانتخابات في موعدها حتى يستعيدها كلّها أو بعضها”، كاشفًا أنّ “استطلاعات الرأي التي أجراها “التيار” خلال الآونة الأخيرة، لقياس مزاج الرأي العام المسيحي، أظهرت أنّ التأييد الشعبي له زاد عمّا كان عليه في انتخابات عام 2022، وبالتالي فإنّ العيّنات المستطلعة تُبيِّن أنّه سيحظى هذه المرّة بنسبة أصوات أكبر من تلك التي نالها قبل أربع سنوات”.
واعتبر المصدر أنّ “سبب التحسن في شعبية “التيار”، إنّما يعود إلى كون الناس اكتشفوا حقيقة التضليل الذي تعرّضوا له عقب حراك 2019، وما رافقه من تحميل لرئيس الجمهورية آنذاك ميشال عون ورئيس “التيار” النائب جبران باسيل مسؤولية الانهيار، في حين أنّ الحقيقة هي أنّ المنظومة المتحكّمة بمفاصل الدولة منذ عقود هي التي تسبّبت عبر تراكم فسادها وإخفاقاتها في هذا الانهيار”.
