في ظل التطورات السياسية الراهنة التي تعصف بالساحة اللبنانية، برز موقف واضح من قيادات أساسية تمثل المكون الشيعي، معبرًا عن رفض قاطع لتجاوز مبادئ الميثاقية وتهميش مكون أساسي من المكونات الوطنية. التصريحات الأخيرة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة، الحاج محمد رعد، وموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، أوضحا بما لا يدع مجالًا للشك أن أي محاولة لتشكيل حكومة بعيدًا عن التوازنات الدستورية والميثاقية لن تمر ولن تحظى بشرعية وطنية.
الطعن بالظهر من حلفاء الأمس
في كلمته الأخيرة، أشار الحاج محمد رعد إلى شعور عميق بالخديعة والطعن بالظهر من قِبل بعض الحلفاء السابقين الذين اختاروا الاصطفاف مع مشاريع إقليمية ودولية على حساب الشراكة الوطنية. هذا الموقف يُظهر بوضوح أن هناك من استغل ظروف الماضي لتحقيق مكاسب آنية، لكنه الآن ينقلب على التحالفات والقيم التي بنيت على أساسها الشراكة السياسية.
قطع الأيدي في العهد الجديد
في موقف يحمل بُعدًا تحذيريًا، أشار الحاج رعد إلى أن السياسات الإقصائية التي يحاول البعض فرضها تحت شعارات “عهد جديد” و”وجوه جديدة” ليست سوى محاولات لتصفية الحسابات مع المقاومة وحلفائها. هذه السياسات، التي تهدف إلى تقويض قوة المكون الشيعي، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات والتوترات، ولن تُكتب لها النجاح.
الميثاقية أساس الاستقرار الوطني
أكدت قيادة المكون الشيعي، ممثلة بالرئيس نبيه بري والحاج محمد رعد، أن أي حكومة يتم تشكيلها دون مشاركة هذا المكون لن تكون ميثاقية، وبالتالي لن تحظى بشرعية وطنية أو دستورية. إن الميثاقية ليست خيارًا سياسيًا بل ضرورة لضمان الاستقرار وحماية العيش المشترك. تجاوز هذه المبادئ يعني العودة إلى منطق الهيمنة والإقصاء الذي أثبت فشله في إدارة شؤون البلاد.
رسالة إلى الداخل والخارج
توجه قيادة المقاومة والمكون الشيعي رسالة واضحة إلى الداخل اللبناني والخارج الإقليمي والدولي: لبنان لا يمكن أن يُحكم بسياسات الغلبة ولا بالإملاءات الخارجية. أي حكومة يتم تشكيلها بعيدًا عن التوازنات الميثاقية ستتحمل مسؤولية فشلها، ولن تنجح في إدارة الملفات الحساسة، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو سيادية.
خاتمة: لبنان لا يُبنى بالتجاهل
ختامًا، تؤكد وكالة المشرق برس العالمية أن المرحلة المقبلة تتطلب عودة الجميع إلى طاولة الحوار والالتزام بروح الشراكة الوطنية. إن استبعاد أي مكون من المكونات الأساسية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات. ومن هنا، يبقى السؤال: هل ستُدرك القوى السياسية أن تجاوز الميثاقية هو مسار خاطئ أم أن الأمور ستتجه نحو المزيد من التعقيد؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
