على وقع الزّيارة المهمّة لقائد الجيش اللّبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركيّة، أفادت صحيفة “الجمهوريّة” بأنّه “سادت في مختلف الأوساط الداخلية، حال من الغضب الشديد إزاء ما أُثير في الساعات الأخيرة من أجواء ومواقف من بعض الجهات الخارجية، تمسّ بالجيش اللبناني وتتحامل على قائده، ولاسيما الموقف المسيء الصادر عن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. واعتراضاً على هذا المنحى، توالت التأكيدات من مستويات سياسية ورسمية على أنّ الجيش خط أحمر، وعلى دعم توجّهات قيادته في حماية لبنان والحفاظ على سلمه الأهلي، وعلى رفض الإفتراء عليه واستهدافه”.
ووصف أحد المراجع للصحيفة، هذه الأجواء بأنّها “عدوان موصوف على الجيش والتضحيات التي يقدّمها، والجهود والأعباء الكبرى التي يتكبّدها في إنجاز المهام الجسام التي يتصدّى لها، على رغم من ضعف الإمكانات والقدرات، واللبنانيّون جميعاً خلف جيشهم الذي كان وسيبقى عنوان الكرامة الوطنية”.
واشنطن والجيش: دعمٌ مشروط واختبارٌ سياسي
في السياق، اعتبرت “الجمهورية” أنّه “أن يرفض قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في واشنطن تصنيف حزب الله “منظمة إرهابية”، فذلك يعبّر عمّا لدى الرجل من فهم وإدراك وطنيين لطبيعة لبنان وتعقيداته الداخلية والخارجية، ويعني ببساطة أنّ الجيش اللبناني لا يوافق على اعتبار “حزب الله” كياناً إرهابياً على المستوى الدولي، او على الأقل من منظور الدولة ممثلة بمؤسستها العسكرية”.
وبيّنت أنّ “البعض يرى انّ رفض هيكل تصنيف “حزب الله” منظمة إرهابية على مسمع الأميركيين ومرآهم وفي قلب عاصمتهم، يشكّل رسالة واضحة عن الأولويات اللبنانية وهي استقرار الدولة الداخلي، والحفاظ على الجيش كقوة وطنية جامعة، وإدارة العلاقات الدولية بحذر، خصوصاً مع واشنطن وحلفائها. ولكن الأهم، انّ هذا الموقف يؤكّد أنّ لبنان يعيش دائماً على حافة التوازن بين الداخل والخارج، بين الأمن والسياسة، وبين القانون والسياسة الواقعية، وأنّ أي خطوة أحادية قد تُحدث انفجاراً داخلياً أو إقليمياً”.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ “زيارة هيكل لواشنطن جاءت في توقيت بالغ الدقة، داخلياً وإقليمياً، حيث تتكثف الضغوط على لبنان سياسياً وعسكرياً، ويتزايد الربط الأميركي بين قضايا لبنان والنزاع المفتوح مع إيران وحلفائها في المنطقة. وقد عكست الزيارة، بما رافقها من مواقف، صورة واضحة عن طبيعة التعاطي الأميركي مع المؤسسة العسكرية اللبنانية، وعن التباينات القائمة داخل الإدارة الأميركية نفسها”.
ولفتت إلى أنّ “ردود الفعل الأميركية أظهرت أنّ الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية لم يعد منفصلًا عن شروط سياسية واضحة. فتحدثت وزارة الخارجية الأميركية في بيان عن “نزع سلاح الجماعات الإرهابية التابعة لإيران” و”تفكيك جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية”، معتبرةً أنّ ذلك يشكّل عنصراً أساسياً في أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز السلام في الشرق الأوسط، ويعكس توجّهاً رسمياً داخل إدارته لدمج الملف اللبناني في سياق النزاع الإقليمي الأوسع، وتحديداً المواجهة مع إيران”.
وأضافت “غير أنّ الموقف الأكثر حدّة جاء من داخل الكونغرس، عبر ما كتبه السيناتور الجمهوري اللصيق بالرئيس الأميركي ليندسي غراهام، حيث كشف عن اجتماع “قصير جدًا” جمعه بقائد الجيش اللبناني، قال إنّه انتهى فور إجابة العماد هيكل عن سؤال عمّا إذا كان يعتبر “حزب الله” منظمة إرهابية، بالنفي “في السياق اللبناني”. واعتبر غراهام أنّ “هذا الموقف يجعل من الصعب اعتبار الجيش اللبناني شريكاً موثوقاً”، مؤكّداً أنّ “حزب الله منظمة إرهابية ملطخة أيديها بدماء الأميركيين”، وفق تعبيره”.
كما أوضحت “الجمهوريّة” أنّ “موقف غراهام الصدامي هذا عكس في وضوح تبايناً داخل الموقف الأميركي. ففي حين تعتمد وزارة الخارجية و”البنتاغون” لغة مؤسساتية أكثر براغماتية، تقوم على استمرار التواصل والدعم المشروط للجيش اللبناني، يميل بعض أركان الكونغرس إلى مقاربة أيديولوجية حادة، متأثرة إلى حدّ كبير بالرؤية الإسرائيلية، ولا تأخذ في الاعتبار التعقيدات اللبنانية الداخلية”.
وتابعت: “يشير هذا التباين إلى وجود مأزق أميركي واضح، يتمثل في أنّ واشنطن تريد الحفاظ على الجيش اللبناني كآخر مؤسسة فاعلة وقادرة، لكنها في الوقت نفسه تضغط عليه للقيام بأدوار تتجاوز إمكاناته وحدود مهمّته الوطنية، ثم تعود لتنتقده عندما يلتزم قراءة واقعية للواقع اللبناني يعبّر عنها العماد هيكل مراراً وتكراراً”.
وشدّدت على أنّ “في أي حال، لم تكن زيارة هيكل لواشنطن فاشلة، لكنها كشفت حدود الرهان المتبادل. فقد أعادت تثبيت موقع الجيش كشريك لا بديل منه في حفظ الاستقرار، لكنها أظهرت في المقابل أنّ الدعم الأميركي له بات محكوماً بسقوف سياسية عالية، وبضغوط متزايدة، لدفع لبنان إلى خيارات لا يملك القدرة على تحمّل كلفتها”.
زيارة هيكل إلى أميركا: تهويل في واشنطن وتهدئة في بيروت
عل صعيد متصل، لفتت صحيفة “الأخبار” إلى أنّه “فيما استمرّت بيروت في محاولة التقصّي عمّا سيكون في الإقليم وعن إمكانات تجنيب المنطقة حرباً كبيرة، لن يكون لبنان بعيداً عنها، تواصلت الأسئلة حول نتائج زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، حيث كانت له اجتماعات مع مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، إلى جانب لقاءين مع كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس والسيناتور الصهيوني ليندسي غراهام، خصوصاً، بعدَ أن استنفرت بعض الجهات الخارجية والداخلية للتهويل على لبنان، بنقل أجواء سلبية استناداً إلى ما أعلنه غراهام بعد اجتماعه مع هيكل، محاولين الإيحاء بوجود نقمة أميركية من موقف القائد بما سينعكس تراجعاً للدعم المطلوب؛ إضافة إلى إطلاق حملة شيطنة لهيكل “الذي يساير حزب الله على حساب القوى الأخرى” كما حاول البعض توظيفه”.
وركّزت مصادر مطّلعة للصحيفة على أنّ “لقاءات هيكل مع المسؤولين الأميركيين كانت موضوعية، تمحورت حول مستقبل الدعم العسكري للجيش والخطوط العريضة للخطة المتعلّقة بسلاح “حزب الله” شمال الليطاني، التي يُنتظر أن تُعرض على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل”.
وكشفت أن “المعلومات الأولية تشير إلى تفهّم أميركي للشرح الذي قدّمه هيكل، ولا سيما حيال احتياجات الجيش كي يتمكّن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، من دون أن يلغي ذلك المطلب الأميركي بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، وتأكيد واشنطن أن استمرار المساعدة يحتاج إلى استكمال المهام”.
وأكّدت المصادر أنّ “هيكل لم يلمس حِدّية في التعامل معه كما حاول البعض أن يسوّق، فالنقاش لم يكن سياسياً فقط بل ركّز على الجانب العسكري”، فيما نقلت المصادر معلومات غير مؤكّدة بعد أن الأميركيين “أبدوا تفهّماً لمطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات”.
