شدد العلامة السيد علي فضل الله على أن “الإساءة إلى المرأة أو الانتقاص من كرامتها أو المسّ بحقوقها أو استضعافها أو إقصائها وجعلها على هامش الرجل هي موضع إدانة لكلّ من يرتكبها، وهي كبيرة عند الله عزّ وجلّ وهي أفحش الظّلم، لأن في ذلك إساءة لدورها وتهديدًا للمستقبل الّتي هي أساس في بنائه وتعدّ من أكبر الجرائم في ميزان الله ونهضة المجتمع”.
وخلال رعايته حفل الإفطار السنوي الذي نظّمه مجلس صديقات مبرّة السيدة خديجة بحضور فعاليات نسائية اجتماعية وتربوية وثقافية وإعلامية، دعا إلى “احترام المرأة وتكريمها وهي ينتظرها الدور الكبير في الحياة، ينتظرها في بيتها وتجاه أهلها أو زوجها أو أولادها في رعاية شؤونهم، وفي دورها التوجيهي والتربوي لتكون سدًّا منيعًا في مواجهة ظواهر الفساد والانحراف الّتي باتت تتسلّل إلى بيوتنا عبر وسائل التّواصل والإعلام”، موضحاً أنه “عندما نتحدَّثُ عن هذا الدّورِ، فهذا لا يعني أنّنا ندعو إلى أنْ نعزلَ المرأةَ عنْ دورِها العام”.
وشدد على أننا “نريدُ أنْ يكونَ دورُها فاعلًا في الميدانِ الاجتماعيّ أو على الصّعيد الاقتصاديّ والسّياسيّ والعلميّ، وعلى مستوى القرارِ لا منْ خلالِ مجرّد كوتا تذوبُ فيها”، مشيراً إلى أن “المرأةُ أثبتَتِ عندما أفسحَ لها في المجالِ للتّعبيرِ عنْ طاقاتِها، أنّها قادرةٌ على أنْ تخترقَ كلَّ الميادين وأن يكون لها دورها الفاعل، ولذلكَ، نرى أنّ المجتمع يخسرُ طاقاتٍ فاعلة منْ طاقاتِه عندما يحيّدُ المرأةَ عنِ أيّ دور قادرة على القيام به، واختزال إبداعها بدور هامشيّ”، داعياً إلى أن “لا تنتظرَ المرأةُ أنْ يعطى لها هذا الدّورُ، بل عليها أنْ تفرضَه، وهي باتت تفرضُه، بكفاءتِها وتطوّرِها، بحيثُ أصبحت حاجةً للمجتمع.”
وأكد “الوقوف معَ المرأةِ في سعيها منْ أجلِ دعم حقوقِها المشروعةِ الّتي لم تنلها، ونحن ندعو لذلك على المستوى الفقهيِّ وعلى المستوى القانونيِّ أو السّياسيِّ، ونرى أنَّ المعنيَّ بالدّفاعِ عن حقوقِ المرأةِ ليسَ المرأةُ فحسب، بل هو مسؤوليّةُ الجميعِ”، لافتاً إلى أن “مسؤوليّةُ الفقهاءِ والقانونيّينَ والسّياسيّينَ والجمعيّاتِ المدنيّةِ والأهليّة في الدّفاعِ عنْ حقوقِها المشروعة. ونحن في الوقت نفسه ندعو إلى التأنّي جيّدًا في موضوع الزّواج الّذي تعاني المرأة غالبًا من نتائجه حيث منحها الشّرع حقّ أن تضع الشّروط الّتي تريدها في العقد والّتي تقيها من الوقوع في المشاكل الّتي قد تحصل سواء في مسألتي الطّلاق أو الحضانة”.
وتوجه للحضور قائلا: “هناك دور مهم ينتظركنّ في هذه المرحلة العصيبة الّتي يمرّ بها هذا الوطن بفعل ما يجري داخله، حيث المسؤوليّة الوطنيّة تقتضي العمل على تثبيت الأرض ومنع اهتزازها والحؤول دون العبث بسيادة هذا الوطن ووحدته وحريّته وكرامة إنسانه، فيما هناك من يعمل على إبعاد المرأة عن الاهتمام بهذه القضايا الهامّة، والتّرويج لكلّ ما يهزّ قواعد الوطن من فتن وصراعات داخليّة يراد منها إسقاط مواقع القوّة وتحويله إلى مزق طائفيّة ومذهبيّة لا حول لها ولا قوة في حماية الوطن، وهي لن تكون إلّا في خدمة العدوّ الصّهيونيّ ومن لا يريد خيرًا لهذا الشّعب”.
وقدّر “للمرأة ثباتها وصبرها وتحمّلها للتّضحيات على هذا الصّعيد، ولا ننسى دورها في تعزيز الوحدة الدّاخليّة وفي مواجهة ما يتهدّد الوضع المعيشيّ والحياتي”، ونوّهَ بدورهاِ في مؤسسات المبرات معتبرا ان لها دورًا كبيرًا في نهوضِ هذهِ الجمعيّةِ وبلوغِها ما بلغَت”، شاكرا للعاملاتِ والمتطوّعاتِ والباذلاتِ والصّديقاتِ ما تبذلنه في هذا الصعيد.
وقال: “نحنُ نعتزُّ بدورِكنّ وحضورِكنّ دائمًا، ومعًا سنتابعُ مسيرةَ هذه المؤسّساتِ وسنواجهُ معًا العقباتِ الّتي تعترضُ العاملينَ في الميدانِ الاجتماعيِّ والخيريِّ، وسنكونُ الحريصينَ على أنْ تبقى هذهِ المؤسّساتُ على نهجِها، فهيَ انطلقَت منْ أجلِ الإنسانِ والخيرِ للحياةِ، ونحن نعمل ليلتقي الجميعُ تحتَ ظلِّها بكلِّ طوائفِهم ومذاهبِهم، كما نجتمعُ اليومَ وسنبقى نجتمعُ”…
واختتم الحفل بكلمة رئيسة الهيئة النسائية، الحاجة غادة زيدان، التي أعربت عن “شكرها الجزيل للداعمين، مؤكدة جهوزية الهيئة الدائمة للتطوع وفتح آفاق التواصل وتوطيد العلاقات مع كافة الفعاليات النسائية لخدمة أهداف الجمعية السامية”.
