تُناشد وكالة المشرق برس الدولية الرؤساء الثلاثة، المؤتمنين دستورياً على حماية الشعب اللبناني وصون مؤسسات الدولة، تحمّل مسؤولياتهم الوطنية في لحظة تاريخية بالغة الخطورة. فالشعب اللبناني يعاني منذ أكثر من اثنين وثلاثين عاماً، بين حروبٍ متكرّرة واعتداءات إسرائيلية مستمرة، وأزمات داخلية خانقة، دون أن يجد ردعاً حقيقياً يحمي المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين يدفعون يومياً ثمن هذا الإهمال.
وانطلاقاً من هذا الواقع، شهدت اليوم وقفة احتجاجية أمام وزارة العمل، للمطالبة بالحقوق المكتسبة التي أقرّتها قرارات رسمية سابقة، والتي تمثّلت برخص دُفعت قيمتها منذ ثلاثة عقود، وكانت آنذاك تعادل ما يقارب 33 ألف دولار أميركي، جُمعت بعرق الجبين ودم القلب. إن تغيّر الظروف الاقتصادية والنقدية لا يبرّر إلغاء هذه الحقوق بقرار إداري مفاجئ، ولا فرض أعباء جديدة تُجبر المواطنين على إعادة الإجراءات ودفع مبالغ إضافية بالدولار النقدي.
إن المساءلة الحقيقية يجب أن تتوجّه إلى منظومة الفساد التي حكمت البلاد طوال العقود الماضية، والتي أهدرَت وسرقت عشرات مليارات الدولارات من المال العام، خلال السلم والحرب، وخلال الأزمات الصحية والاقتصادية، دون أي محاسبة فعلية. فالدولة التي تطالب مواطنيها اليوم بالتضحية، هي نفسها التي عجزت عن استرداد الأموال المنهوبة، وعن محاسبة المتورطين في الانهيار المالي والنقدي.
وتؤكد وكالة المشرق برس الدولية أن واجب الدولة لا يقتصر على إصدار القرارات، بل يبدأ بتأمين أبسط حقوق العيش الكريم: الاستشفاء، والدواء، والكهرباء، والخدمات الأساسية، في وقت يُترك فيه المواطن فريسة للفقر، ويدفع أثماناً مضاعفة للكهرباء والطاقة والطبابة، بينما يموت غير القادرين على أبواب المستشفيات.
إن محاربة الفساد ليست شعاراً، بل مسؤولية دستورية وأخلاقية، تبدأ بمحاسبة من سرق المال العام، واستعادة الحقوق، وحماية المواطنين من أي قرارات تمسّ استقرارهم وكرامتهم. فالحقوق المكتسبة لا تُلغى بقرار، وحق الناس لن يضيع ما دام هناك من يطالب به.
ختاماً، تدعو وكالة المشرق برس الدولية إلى قيام دولة عادلة تحمي أبناءها، وتُحاسب الفاسدين، وتعيد الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات الحكم، لأن بغير ذلك سيبقى الظلم قائماً، وستبقى الأزمات مفتوحة على مزيد من الانهيار.

