أشار راعي كنيسة العائلة المقدسة للاتين في غزة الأب غابريال رومانيلي، في مقابلة مع “فاتيكان نيوز” الى الرسالة التي بعث بها إليه البابا لاوون الرابع عشر قبل أيام، مؤكدا فيها أنه يصلي دائماً على نية الكنيسة في القطاع الفلسطيني، وشكرها على الشهادة التي تقدمها وبارك الجميع.
ولفت رومانيلي الى أن “المؤمنين في غزة وجهوا بدورهم كلمة شكر إلى البابا لاون الرابع عشر على كل ما يقوم به من أجل السلام”، ولفت إلى أن “قُرب الكنيسة الجامعة من المسيحيين في غزة تُرجم أيضا من خلال الزيارة الراعوية التي قام بها بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيتسابالا إلى القطاع والتي استغرقت ثلاثة أيام واختُتمت يوم الأحد الفائت”.
وقال رومانيلي إن الزيارة كانت مؤثرة فعلا، لأنها سمحت لغبطته بأن يلتقي ويصغي إلى الجماعة المسيحية الصغيرة.
تابع مذكرا بأن “البطريرك بيتسابالا وقبل أن يغادر غزة احتفل يوم الأحد مسبقاً بقداس عيد الميلاد، ومُنح خلاله تسعة فتيان المناولة الأولى، كما نال طفل صغير سر العماد”.
واكد ان “الاحتفال الديني كان رائعاً، ومفعماً بالفرح وبالرجاء في الرب المخلص وفي الناس أيضا، على أمل أن تبدأ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، ما يمهد الطريق أمام المباشرة بإعادة الإعمار. وقد أوضحت بطريركية القدس للاتين أن رعية العائلة المقدسة قدّمت للبطريرك هدية هي عبارة عن لوحة للمسيح المتألم، وطلبت منه أن يرسلها إلى البابا لاون الرابع عشر، تعبيرا عن امتنان المؤمنين في غزة على قربه الأبوي وعلى التزامه الدؤوب من أجل السلام”.
بعدها انتقل الأب رومانيلي إلى الحديث عن الاستعدادات للاحتفال بعيد الميلاد، وقال:” إن المرحلة التي يمر بها المؤمنون هي صعبة جدا، كما أن عيد الميلاد هذا العام هو أصعب من أي عيد عاشته الكنيسة المحلية في الماضي. وذكّر بأن القديس يوسف أخذ معه مريم والطفل يسوع وهربوا إلى أرض مصر، كما أمر الملاك، وخلال هذه الرحلة عبرت العائلة المقدسة غزة، حسبما يروي التقليد”.
ولفت الى أن “الوضع الراهن اليوم، على الرغم من صعوبته، ليس أصعب من المعاناة التي اختبرها يسوع وما يزال يختبرها على مر التاريخ”، ولفت إلى أن “القصف توقف في غزة، لكن ما تزال تُسمع الانفجارات بين الحين والآخر، ما يحول دون العيش بهدوء وطمأنينة. كما أن سكان القطاع يفتقرون إلى كل اللوازم الضرورية من أجل البقاء وعيش حياتهم اليومية”، لافتا على سبيل المثال إلى” غياب التيار الكهربائي، ما حمل الرعية على استخدام مولدات الكهرباء وألواح الطاقة الشمسية”. وذكّر بأن” النسبة الأكبر من الغزاويين، البالغ عددهم مليوني نسمة تقريبا، ما تزال تعيش في الخيام، وهي بأمس الحاجة إلى التيار الكهربائي”.
وتطرق الى مشكلة قلة مياه الشرب، والنقص في الأدوية وأوضاع النفايات الموجودة في كل مكان في مدينة غزة، معتبرا ان “السبب يعود لاستحالة بلوغ المكبات التي باتت اليوم ما وراء الخط الأصفر، أي حيث تتواجد القوات الإسرائيلية. وقال إن “المؤمنين يستعدون للاحتفال بعيد الميلاد وسط هذا المشهد الصعب”، مشيرا إلى أن “بعض الهبات وُزعت، خلال الأيام الماضية، على سكان الحيّ حيث تتواجد الكنيسة وهي عبارة عن مواد غذائية وأغطية وملابس، والتي تلقاها الناس بفرح كبير لأنهم بأمس الحاجة إليها”.
ختم رومانيلي :” إن الأعياد هذه السنة مختلفة تماماً عن سابقاتها إذ تجعلنا نعود إلى الأمور الجوهرية في الحياة ونعبر عن إيماننا بواسطة أفعال ملموسة من المحبة”.
