لبنان بين تهويل توم برّاك وثوابت السيادة الوطنية.. هل تخضع بيروت للابتزاز الأميركي؟  

 

 

كتبت الاعلامية وفاء بيضون في “اللواء”

 

 

مجموعة مؤشرات أصبحت تعكس حقيقة المشروع الإسرائيلي المسوق عبر الدبلوماسية الأميركية في المنطقة عموما ولبنان خصوصا، توازيه جملة من الإشارات الواضحة تترجمها التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي «توم برّاك» حول مستقبل لبنان في خضم الانقسام حول سياسته الخارجية لا سيما المتعلقة بملاقاة التطورات التي تعصف بالمنطقة وتحديد الدول المحيطة بلبنان.

 

من هنا ثمة علامات ترتسم عشية انقضاء سنة على «اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب» والذي ينفذه لبنان بكل مندرجاته ويلتزم كامل فقراته، مقابل التفلت الإسرائيلي وضربه عرض الحائط كل التزاماته وتجاهلها مع استمرار خروقاته وعدوانه برا وبحر وجوا على لبنان.

ومع ان لبنان تقدّم خطوات على طريق أوراق الدولية لا سيما المتعلقة «بحصرية السلاح» بدءا من جنوب الليطاني وبشهادة «قيادة الجيش» التي أشادت بتعاون الأطراف المعنية خاصة «حزب الله» الذي لم يرد بطلقة واحدة على كم الاعتداءات التي حصدت أكثر من «ثلاثمائة شهيد لبناني وجرح مئات آخرين من بينهم أطفال ونساء» ما زالت «حكومة تل أبيب» غير آبهة بأي من المبادرات التي تعمل عليها الدولة الراعية والضامنة بالشكل للاتفاق وتعيث قتلا وانتهاكا للسيادة اللبنانية وآخرها التحليق المستمر للمسيّرات في أجواء القصر الجمهوري والسرايا الحكومي، ما يعكس حقيقة ما تريده «إسرائيل» التي تعمل عبر آلتها العسكرية على نسف أي تفاهم من شأنه حفظ أمن طرفي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة ليأتي هذا التصعيد مدعوما بمناورات عسكرية واسعة ينفذها «جيش الاحتلال الإسرائيلي» على طول الحافة الجنوبية بمحاكاة مجموعة سيناريوهات برية وبحرية وجوية تدلل بوضوح بأن الحرب لا تزال مستمرة.

 

من هنا تقول المصادر المتابعة؛ «أتت انعطافة الرئيس ​جوزاف عون​ بمبادرة الى الدعوة لمفاوضات غير مباشرة مع كيان إسرائيل في مسعى منه لكسر الجمود الذي يطوق القرار 1701 واستعادة النقاش حول مستقبل التهدئة في الجنوب اللبناني».

رغم بعض التحفّظات التي قد تخرج من هنا وهناك، إلّا ان المعطيات المتوافرة تشير إلى ما يشبه التوافق في الداخل اللبناني على مبادرة عون بإيجابية، في ظل انطباع أوحى بان ما تقدّم به الرئيس عون جاء وفق تنسيق رئاسي وحكومي مع «رئيسي الحكومة والمجلس النيابي»، وعدم اعتراض «حزب الله​ «بشرط عدم تقديم أي تنازلات مجانية، لهذه المبادرة على الأرض، لكن سرعان ما أتى «الردّ الإسرائيلي» عبر صندوق البريد الأميركي بالرفض لهذه المبادرة لتقابلها بتصعيد عسكري طال مناطق اقتصادية في إشارة الى ان ما تريده «إسرائيل» هو اتفاق سياسي مباشر ينعكس بنتائجه على المشهد الأمني والعسكري وهذا ما يناقض أصل الصيغة التي انطلقت من «توم برّاك» والتي أتت على مجموعة عناوين واضحة بدءا من تثبيت «وقف إطلاق النار»، واستئناف مفاوضات الناقورة غير المباشرة بإشراف «اللجنة العسكرية الثلاثية وقيادة اليونيفيل» وضمان رعاية أميركية فاعلة تشبه تلك التي رافقت اتفاق ترسيم الحدود البحرية ولا سيما ان رئيس لجنة الإشراف على وقف اطلاق النار «الميكانيزم» الجنرال الأميركي «جوزيف كليرفيلد» الذي التقى الرؤساء الثلاثة على وقع الغارات التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي على عمق المناطق البقاعية.

 

وهي بذلك تشكّل محاولة لتوسيع نطاق القرار 1701 وإعادة الاعتبار إلى الدور الدبلوماسي اللبناني المعطّل بفعل الانقسامات والتوترات الداخلية والتجاذبات بين القوى والأطراف اللبنانية.

وتضيف المصادر: «ان المشهد الميداني أثبت ان موقف الكيان الإسرائيلي سلبي من المبادرة، وهذا ما ترجمته الرسائل بالنار».

ولكن، تضيف المصادر: «انه وعلى الرغم من النبرة الصارمة لا زال لبنان يراهن على أن واشنطن لن تدفع نحو انفجار جديد في الجنوب، وأنّها لا تزال تفضّل ضبط إيقاع الميدان عبر الخط التفاوضي».

 

وبالتالي تبقى «مشهدية الجنوب» تراوح بين مد لبناني وجزر أميركي – إسرائيلي قالت عنه بعض الأوساط انه لا يخلو من ابتزاز أميركي يقوده برّاك لتطويع لبنان قصرا بالذهاب الى خيارات شبه انتحارية عبر تفاوض مباشر وإبرامه اتفاق أمني مع إسرائيل يمهّد الى تطبيع ما يهدّد الأمن الداخلي اللبناني على ضوء تموضعات أطرافه أصلا المنقسمين سياسيا ما يمهّد الى تقسيم جغرافي وربما هذا ما تسعى إليه «حكومة نتنياهو» على قاعدة إضعاف لبنان وتشتيت خياراته كمدخل الى تنفيذ مشروعها القديم الجديد وهو التوسّع الى جنوب نهر الليطاني كمقدمة لابتلاع لبنان وضمّه الى مستعمراتها في الشمال الفلسطيني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عاجل
"الحشد الشعبي" العراقي: تعرّض المقر المسيطر التابع للواء 58 في نينوى لعدوان جوي ماكرون عن تصريحات ترامب بشأن زوجته: ليست لائقة ولا بالمستوى المطلوب بوتين: روسيا مستعدة لفعل كل ما يلزم لاستعادة السلام في الشرق الأوسط الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات إنذار في المالكية بالجليل الأعلى إثر إطلاق صواريخ من لبنان الرئيس عون بحث مع حاكم مصرف لبنان في الأوضاع المالية والاستقرار النقدي مرقص: أي أمر سياسي يمكن طرحه في جلسة الحكومة لكن ليس هناك من ملفات سياسية مدرجة في جلسة اليوم الرئيس عون في اتصال مع رئيس وزراء هولندا: الدولة مصممة على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادت... القناة 15 الإسرائيلية: حزب الله استهدف بلدات الشمال بنحو 100 صاروخ منذ صباح اليوم ملحم خلف يطالب بلقاء طارئ مع توم فليتشر وتحرك عاجل لادخال المساعدات الى الجنوب سعد بحث مع أبو زيد بالأوضاع العامة وملف النازحين وتسلّم منه مقترح "حماية لبنان" الرئيس عون: أواصل الاتصالات من أجل الحفاظ على سلامة أبناء الجنوب الصامدين والمتمسكين بأرضهم سلام: قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرًا في يد الدولة ونعمل بالوسائل كافة لوقف الحرب ظاهرة المنجمين هل هي ظاهرة طبيعية ام مخطط لبرمجة الأدمغة الإعدام المنظومي للأسرى الفلسطينيين – جريمة بغطاء أمريكي الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إطلاق صفارات الإنذار في مناطق بالجليل الأعلى بعد رصد صواريخ من لبنان نائب رئيس البرلمان الإيراني: قرار الحرب والسلم والمفاوضات من صلاحيات المرشد ولم يصدر أي إذن للتفاوض الجيش الإسرائيلي: إصابة 48 ضابطا وجنديا في معارك جنوب لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية صحيفة "تيليغراف" نقلا عن ترامب: أدرس بجدية انسحاب أميركا من حلف شمال الأطلسي الدفاع البحرينية: اعتراض وتدمير 186 صاروخًا و419 مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني "رويترز": الدولار ينخفض مع تزايد الآمال في وقف حرب الشرق الأوسط