-الاستجابة للمبادرة الوطنية التي خرجت من اجتماع عين التينة الثلاثي،
وأشادَ بتصدي المقاومة للعدوان الاسرائيلي على لبنان،
وحيّى جميع العاملين على اغاثة النازحين.
وَدَعَ اللبنانيينَ إلى إِظْهَارِ المَزِيدِ مِنَ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ وَالمَزِيدِ مِنَ التَّمَاسُكِ الدَّاخِلِيِّ،
واعتبرَ أنّ إستِهدافَ قياداتِ المقاومةِ لَنْ يُحققَ للعَدوِّ أهدافَهُ الخائِبَة.
إنْ لم يضعِ العالمُ اليومَ حدًّا لعُتُوِّه، بفرضِ وقفِ إطلاقِ النارِ وإيقافِ جُنونه، فإنَّ هذا سيُنذرُ بتجاوزِ المواجهةِ إلى حربٍ أوسعَ نطاقًا، تُهدِّدُ الأمنَ والسلمَ الدوليين
وجه سماحةُ العلّامةُ الخطيب اليومَ رسالةَ الجمعةِ في ٤ تشرين الاول ٢٠٢٤، وجاءَ فيها:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ،
فِي خِضَمِّ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي تُخُوضُهَا الْمُقَاوَمَةُ فِي جَنُوبِ لُبْنَانَ، وَمِنْ نُقْطَةِ صِفْرٍ، وَالَّتِي تَأْتِي بَعْدَ شَنِّ الْعَدُوِّ الصَّهْيُونِيِّ هُجُومًا جَوِّيًّا غَادِرًا عَلَى الْمُدُنِ وَالْقُرَى اللُّبْنَانِيَّةِ، وَبِالْأَخَصِّ عَلَى الضَّاحِيَةِ الْجَنُوبِيَّةِ لِبَيْرُوتَ، قَلْعَةِ الصُّمُودِ وَالْمُقَاوَمَةِ، وَالَّتِي ذَهَبَ ضَحِيَّتَهَا عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ الْمَدَنِيِّينَ الْآمِنِينَ، بِهَدَفِ كَسْرِ إِرَادَةِ الشَّعْبِ اللُّبْنَانِيِّ وَارْتِبَاطِهِ وَتَمَسُّكِهِ بِهَذِهِ الْمُقَاوَمَةِ، الَّتِي بَلَغَتْ أَوْجَهَا بِالْعُدْوَانِ الَّذِي أَوْدَى بِحَيَاةِ قَائِدِ الْمُقَاوَمَةِ، سَمَاحَةِ أَمِينِ عَامِّ حِزْبِ اللهِ، الشَّهِيدِ السَّعِيدِ السَّيِّدِ حَسَنِ نَصْرِ اللهِ، وَبَعْضِ قِيَادَاتِ الْمُقَاوَمَةِ.
ظَنَّ الْعَدُوُّ أَنَّهُ يُحَقِّقُ بِذَلِكَ هَدَفَيْنِ: الْأَوَّلُ، الضَّغْطُ عَلَى اللُّبْنَانِيِّينَ لِإِحْدَاثِ فِتْنَةٍ دَاخِلِيَّةٍ، وَالثَّانِي، زَعْزَعَةُ الْمُقَاوَمَةِ وَإِفْقَادُهَا ثِقَةَ الشَّعْبِ اللُّبْنَانِيِّ، وَبِالتَّالِي الاندِفَاعُ نَحْوَ تَحْقِيقِ أَهْدَافِهِ الْمُعْلَنَةِ، بِإِبْعَادِ الْمُقَاوَمَةِ إِلَى شِمَالِ اللِّيطَانِيِّ، عَلَى الْأَقَلِّ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فِي الْمِنْطَقَةِ، بَلْ تَغْيِيرِ خَرِيطَةِ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ. لَكِنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ اكْتَشَفَ، بَعْدَ انْدِفَاعِهِ فِي حَمْلَتِهِ الْبَرِّيَّةِ، أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهُ قَضَى عَلَى تَمَاسُكِهَا تَنْتَظِرُهُ عَلَى أَوَّلِ خُطُوطِ الْمُوَاجَهَةِ، فِي الْمِنْطَقَةِ الَّتِي زَرَعَتْهَا طَائِرَاتُهُ بِالْقَنَابِلِ وَالصَّوَارِيخِ، وَتَمَّ إِفْرَاغُهَا مِنَ الْمُقَاتِلِينَ، وَسَتَكُونُ بِظَنِّهِ الْمَدْخَلَ السَّهْلَ لِقُوَّاتِهِ نَحْوَ تَحْقِيقِ انْتِصَارِهِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْأَعِزَّاءُ،
لَقَدْ خَابَتْ آمالُ الْعَدُوِّ فِي كُلِّ مَا خَطَّطَ لَهُ، وَكَانَ الْفَشَلُ حَلِيفَهُ فِي كُلِّ مَا سَعَى إِلَيْهِ. وَأَكْبَرُ فَشَلٍ لَهُ كَانَ فِي إِحْبَاطِهِ لِمُحَاوَلَةِ إِثَارَةِ فِتْنَةٍ دَاخِلِيَّةٍ بَيْنَ أَبْنَاءِ الشَّعْبِ اللُّبْنَانِيِّ، الَّذِي أَثْبَتَ أَنَّهُ شَعْبٌ وَاحِدٌ، حِينَ احْتَضَنَ النَّازِحِينَ وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَ بُيُوتِهِ. وَالفَشَلُ الآخَرُ تَمَثَّلَ فِي قُدْرَةِ أَبْنَاءِ الجَنُوبِ، وَالبِقَاعِ، وَالضَّاحِيَةِ عَلَى الصُّمُودِ وَتَحَمُّلِ أَعْبَاءِ وَتَبِعَاتِ هَذِهِ الحَرْبِ العُدْوَانِيَّةِ، وَعَدَمِ الخُضُوعِ لِإِرَادَةِ العَدُوِّ أَوِ الِانهِزَامِ أَمَامَ وُحْشِيَّتِهِ، رَغْمَ نَوْعِيَّةِ الأَسْلِحَةِ الفَتَّاكَةِ وَالذَّخَائِرِ المُسْتَخْدَمَةِ فِيهَا.
إِنَّ اسْتِخْدَامَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَسْلِحَةِ مَا كَانَ لِيَتِمَّ لَوْلَا فَشَلَ العَدُوِّ فِي إِخْضَاعِ المُقَاوَمَةِ وَبِيئَتِهَا وَكَسْرِ إِرَادَتِهَا وَصُمُودِهَا، وَهُوَ فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ المُقَاوَمَةِ وَصَلَابَتِهَا الَّتِي لَا تُكْسَرُ. وَتَأْتِي الهَجَمَاتُ الجَوِّيَّةُ المُتَتَالِيَةُ، خَاصَّةً فِي اللَّيْلَةِ المَاضِيَةِ، بَعْدَ الفَشَلِ تِلْوَ الفَشَلِ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ العَدُوُّ فِي مُحَاوَلَاتِهِ لاِخْتِرَاقِ الجَبْهَةِ الجَنُوبِيَّةِ وَالخَسَائِرِ الهَائِلَةِ الَّتِي تَكَبَّدَهَا. وَاكْتَشَفَ أَنَّ المُقَاوَمَةَ لَا تَزَالُ عَلَى جَاهِزِيَّتِهَا، وَأَنَّ قُدْرَاتِهَا العَسْكَرِيَّةَ وَالتَّنْظِيمِيَّةَ لَمْ تُـمَسَّ. وَيُحَاوِلُ بِهَذِهِ الهَجَمَاتِ أَنْ يُحَرِّفَ الأَنْظَارَ عَنْ فَشَلِهِ فِي مُوَاجَهَةِ أَبْطَالِ المُقَاوَمَةِ فِي الأَيَّامِ المَاضِيَةِ فِي العَدِيسَةِ، وَكَفْرَكِلَا، وَمَارُونَ الرَّاسِ، وَيَارُونَ وَغَيْرِهَا مِنْ مَسَارِحِ المُوَاجَهَةِ.
وَقَدْ ثَبَتَ لِلْعَالَمِ أَنَّ اسْتِشْهَادَ شَخْصِيَّةٍ بِحَجْمِ سَمَاحَةِ الشَّهِيدِ السَّيِّدِ حَسَنِ نَصْرَالله لَمْ يُضْعِفِ المُقَاوَمَةَ أَوْ بِيئَتَهَا، بَلْ زَادَهَا غَضَبًا وَعَزِيمَةً. وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مُحَاوَلَةٍ لاِسْتِهْدَافِ قِيَادَاتِ المُقَاوَمَةِ لَنْ تُحَقِّقَ لِلْعَدُوِّ أَهْدَافَهُ الخَائِبَةَ.
المَطْلُوبُ اليَوْمَ هُوَ إِظْهَارُ المَزِيدِ مِنَ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ وَالمَزِيدِ مِنَ التَّمَاسُكِ الدَّاخِلِيِّ، وَالِاسْتِجَابَةُ لِلْمُبَادَرَةِ الوَطَنِيَّةِ الَّتِي انْبَثَقَتْ مِنْ اجْتِمَاعِ عَيْنِ التِّينَةِ الثُّلاثِيِّ، لِيَخْرُجَ لُبْنَانُ مِنْ هَذِهِ المُوَاجَهَةِ أَكْثَرَ صَلَابَةً وَقُوَّةً. وَلِيَبْقَى هَذَا البَلَدُ الصَّغِيرُ بِمِسَاحَتِهِ، المُتَوَاضِعُ فِي قُدُرَاتِهِ، الكَبِيرُ فِي مَعْنَاهُ وَقُوَّتِهِ، يَقِفُ فِي وَجْهِ أَعْظَمِ قُوَى العَالَمِ الَّتِي تُمَثِّلُهَا القُوَى الغَرْبِيَّةُ العَاتِيَةُ. لِيُحَقِّقَ اللهُ إِرَادَتَهُ فِي زَوَالِ فِرْعَوْنَ العَصْرِ عَلَى يَدِ هَذَا الوَطَنِ الَّذِي أَثْبَتَ وُجُودَهُ فِي الحِسَابَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ، وَيَمْضِي بِقُوَّةٍ نَحْوَ تَحْقِيقِ المَزِيدِ مِنَ الِانْتِصَارَاتِ عَلَى طَرِيقِ زَوَالِ العَدُوِّ وَتَغْيِيرِ مَوَازِينِ القُوَى العَالَمِيَّةِ.
تحيةً للشعبِ اللُّبنانيِّ العزيزِ الذي يُثبِتُ نجاحَهُ في هذا الامتحانِ الكبيرِ، والتِحامَهُ أكثرَ فأكثرَ في المُلمَّاتِ، على الرغمِ من الاختلافاتِ السياسيةِ التي يَأتي بعضُها بسببِ الاختلافِ في تقديرِ الأمورِ، وفي قدرةِ لبنانَ على خوضِ معركةِ الدفاعِ عن سيادتِه. وستنتهي هذه الاختلافاتُ عندما يَكتشفُ البعضُ أنَّ الأمورَ على خلافِ ما يَعتَقِدُون.
كما أُوجِّهُ التحيةَ للحكومةِ اللبنانيةِ، وهيئةِ الإغاثةِ، ووزارةِ الصحةِ التي تَبذلُ جُهدَها لمواجهةِ استحقاقاتِ هذه المواجهةِ في تلبيةِ حاجاتِ النازحين. لكنها تحتاجُ إلى حركةٍ أكبر، فما زالَ الكثيرونَ من النازحينَ الكرامِ دونَ مأوى، ودونَ تلبيةِ احتياجاتِهم على اختلافِها، سواءً منها الاستشفائيةُ أو الدوائيةُ أو الغذائيةُ أو الاستيعابيةُ.
أُحيِّي كلَّ من قدَّمَ مساعدةً مهما كانَ حجمُها. ويبقى الأملُ والتعويلُ على الميدانِ في إفشالِ أهدافِ العدوِّ دفاعًا عن لبنانَ في مواجهةِ العدوانِ الصهيونيِّ الغادرِ على سيادتِه وشعبِه وأرضِه، مُرتكبًا أفظعَ الجرائمِ الإنسانيةِ والأخلاقيةِ من القتلِ والإبادةِ والإرهابِ والتخريبِ والدمارِ والتهجيرِ للآمنينَ من قُراهم دونما اعتبارٍ للقوانينِ والأعرافِ الدوليةِ أو القيمِ الإنسانيةِ والأخلاقيةِ، ودونما رادعٍ من مجلسِ الأمنِ الدوليِّ أو الأممِ المتحدةِ أو المنظماتِ الدوليةِ.
ونُوجِّه التّحيةَ إلى الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ التي ثأرتْ لكرامتِها، وأظهرتْ أنها جاهزةٌ لوضعِ حدٍّ لعنجهيَّةِ العدوِّ. إنْ لم يضعِ العالمُ اليومَ حدًّا لعُتُوِّه، بفرضِ وقفِ إطلاقِ النارِ وإيقافِ جُنونه، فإنَّ هذا سيُنذرُ بتجاوزِ المواجهةِ إلى حربٍ أوسعَ نطاقًا، تُهدِّدُ الأمنَ والسلمَ الدوليين.
